❗️خاص صدى الولاية | إعداد وتحرير: محمد الباقر ترشيشي – مدير موقع صدى الولاية الإخباري❗️
تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية صباح الثلاثاء 29 أيلول 2026 حركة سياسية ودبلوماسية وأمنية مكثفة، تتصدرها المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، ومستقبل مضيق هرمز، والملف النووي، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والعقوبات وحركة الملاحة والطيران.
المفاوضات مع واشنطن
تتركز الأنظار على الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عبر الوسطاء، بعد إجراء مسؤولين أميركيين وإيرانيين محادثات منفصلة مع الوسطاء في محاولة جديدة للوصول إلى تفاهم ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن طهران تنتظر موقفاً أميركياً رسمياً من المقترح الإيراني، مشدداً على أن إيران قدمت ما تعتبره طريقاً سياسياً للحل، وأن أي خطوة تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتلبية شروطها.
عراقجي والوسطاء
يواصل عراقجي تحركه الدبلوماسي، فيما تتركز الوساطة بصورة خاصة على قطر ودول إقليمية أخرى.
ويتمحور البحث حول صيغة معدلة للمقترح الإيراني الذي يتضمن وقف الأعمال العسكرية، ورفع القيود المفروضة على الصادرات النفطية والموانئ الإيرانية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، مقابل ترتيبات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي.
الملف النووي
يبقى الملف النووي إحدى العقد الأساسية أمام الوصول إلى اتفاق نهائي.
واشنطن تريد أن تكون القضايا النووية جزءاً أساسياً من أي تسوية، بينما تربط طهران الانتقال إلى هذه المرحلة بوقف الحرب والضغوط الاقتصادية ورفع القيود المفروضة عليها.
وبذلك تتحول الأيام الحالية إلى اختبار لمسارين متوازيين: تثبيت التهدئة العسكرية أولاً، ثم تحديد شكل العودة إلى المفاوضات النووية.
مضيق هرمز
هرمز لا يزال في قلب المعادلة الإيرانية ـ الأميركية.
طهران تتمسك بأن عودة الملاحة الطبيعية لا يمكن فصلها عن إنهاء الحصار والضغوط الأميركية، فيما تؤكد أن أمن الملاحة لا يمكن فرضه بالقوة العسكرية.
وتشير بيانات حركة السفن خلال الأسابيع الماضية إلى استمرار تأثر الملاحة بالمواجهة، ما يجعل المضيق أحد أهم أوراق التفاوض وأكثر الملفات تأثيراً في أسواق الطاقة العالمية.
الرئاسة الإيرانية
الرئيس مسعود بزشكيان استثمر مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لعرض الموقف الإيراني من الحرب والعلاقات الإقليمية ومضيق هرمز والملفات المرتبطة بدول الخليج واليمن وسوريا.
وتتمحور الرسالة السياسية الإيرانية في هذه المرحلة حول الاستعداد للحل الدبلوماسي بالتوازي مع رفض التفاوض تحت الضغط العسكري والاقتصادي.
الحرس الثوري والقوات المسلحة
على المستوى العسكري، تبقى القوات الإيرانية في حالة تأهب مع استمرار التوتر في الخليج ومضيق هرمز.
وكانت إيران قد أعلنت أخيراً السيطرة على غواصة أميركية مسيّرة قالت إنها كانت تنفذ نشاطاً استخبارياً في المضيق، فيما تستمر الرسائل العسكرية المتبادلة في ظل التحركات البحرية الأميركية في المنطقة.
ويجعل ذلك المسار الأمني موازياً للمفاوضات: الدبلوماسية تتحرك عبر الوسطاء، فيما تحافظ الأطراف على جاهزيتها العسكرية.
الاقتصاد والعقوبات
الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً كبيرة بفعل الحرب والعقوبات والقيود المفروضة على صادرات النفط والتعاملات المالية.
وتحاول طهران في مفاوضاتها الحالية ربط أي تسوية بإنهاء جزء أساسي من هذه الضغوط، وخصوصاً القيود النفطية وتجميد الأموال الإيرانية.
الطيران الإيراني
برز خلال الأيام الأخيرة ملف الطيران المدني بقوة بعد توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على شركات الطيران الإيرانية والجهات التي تقدم لها الخدمات.
وأدت الضغوط إلى اضطراب عدد من الرحلات والوجهات الإقليمية، فيما تحركت طهران دبلوماسياً ضد القيود الجديدة.
وفي المقابل، استؤنفت الرحلات بين النجف وإيران بعد توقف، في مؤشر إلى أن ملف الطيران بات جزءاً إضافياً من المواجهة الاقتصادية والسياسية.
العلاقات مع الصين وروسيا
تحافظ طهران على اتصالاتها الوثيقة مع بكين وموسكو.
وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد أكد خلال لقائه عراقجي في بكين استعداد الصين للعب دور في الدفع نحو حل سياسي، داعياً إيران والولايات المتحدة إلى العودة إلى المسار التفاوضي.
وتنظر إيران إلى علاقاتها مع الصين وروسيا باعتبارها ركناً مهماً في مواجهة الضغوط الغربية وفي توسيع خياراتها الاقتصادية والدبلوماسية.
لبنان والمنطقة
المقترح الإيراني المتداول لا يقتصر على الأراضي الإيرانية، إذ يرتبط أيضاً بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، ما يجعل الملف اللبناني جزءاً من الاتصالات الإقليمية الأوسع.
ويكشف ذلك مدى ترابط ساحات المنطقة في المفاوضات الحالية، من إيران ومضيق هرمز إلى لبنان واليمن والبحر الأحمر.
المشهد خلال الساعات المقبلة
تتركز المتابعة على الرد الأميركي النهائي على المقترح الإيراني، ونتائج اتصالات عراقجي مع الوسطاء، وما إذا كانت المفاوضات ستنتقل من تبادل الرسائل إلى صياغة تفاهم قابل للتنفيذ.
وتبقى ثلاث نقاط هي الأكثر حساسية: وقف العمليات العسكرية، مستقبل مضيق هرمز، وشروط استئناف المفاوضات النووية ورفع العقوبات.
وعليه، تقف طهران أمام مرحلة دقيقة تجمع بين ضغط الحرب والعقوبات من جهة، وحركة دبلوماسية واسعة من جهة أخرى، فيما سيحدد مصير المقترح الإيراني اتجاه المرحلة المقبلة: إما توسيع مسار التفاوض، أو العودة إلى دورة جديدة من التصعيد.